كان شثن الكف والقدم ، إذا مشى كأنه ينحدر من صبب ، وإذا
مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت جميعا ، لم يكن
بالقصير ولا بالطويل ، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ ، وريح عرقه
أطيب من ريح المسك الأذفر ( 1 ) ، لم أر مثله قبله ولا بعده ( 2 ) .
* حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن ( أبي ) صالح
مولى التوامة ( 3 ) قال : كان أبو هريرة رضي الله عنه ينعت لنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيقول : كان شبح ( 4 ) الذراعين ، بعيد ما بين
المنكبين ، أهدب أشفار العينين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا ، بأبي
وأمي لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا ( 5 ) بالأسواق .
هامش
( 1 ) المسك الأذفر : زكي الريح طيب للغاية ( تاج العروس 3 : 225 ، أقرب
الموارد ) .
( 2 ) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد 1 : 120 .
( 3 ) أبو صالح مولى التوأمة ، هو نبهان الجمحي ، أبو صالح المدني ، مولى التوأمة ،
عن أبي قتادة ، وعنه سالم أبو النضر ( الخلاصة للخزرجي ص 400 ط . بولاق والإضافة
عنه ) .
( 4 ) وفي رواية أخرى في صفته صلى الله عليه وسلم وردت في النهاية في غريب
الحديث 2 : 439 ، تاج العروس 2 : 169 " أنه كان مشبوح الذراعين " وهما بمعنى
واحد ، والمراد طويلهما ، وقيل عريضهما ( الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ، 38 ،
البداية والنهاية 6 : 22 ) .
( 5 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات ابن سعد 1 : 123 " ولا صخابا في الأسواق "
وفي أسد الغابة 1 : 26 " ولا سخابا في الأسواق " وفي النهاية في غريب الحديث 3 : 14
في حديث كعب " قال في التوراة : محمد عبدي ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخوب في
الأسواق " وفي رواية " ولا صخاب " .
وفي تاج العروس ، وأقرب الموارد ، والنهاية في غريب الحديث : أن السخب هو
الصخب ، والمراد بهما : الضجة وارتفاع الأصوات للخصام .