ولم يكن بالمطهم ( 1 ) ولا المكلثم ( 2 ) ، وكان في الوجه تدوير ،
أبيض مشرب ، أدعج ( 3 ) العينين ، أهدب الأشفار ( 4 ) ، جليل
المشاش ( 5 ) ، أجرد ذو مسربة ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى
تقلع كأنما يمشي في صبب ، وإذا التفت التفت معا ، بين كتفيه
خاتم النبوة وهو خاتم النبيين ، أجود الناس كفا ، وأرحب
وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى الناس بذمة ،
وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن
خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله . صلى
الله عليه وسلم .
* حدثنا الوضاح بن يحيى النهشلي قال ، حدثنا سلام بن مسكين ،
عن أشعث بن أبي الشعثاء قال ، سمعت شيخا من بني كنانة قال :
هامش
( 1 ) المطهم : المنتفخ الوجه ، وقيل الفاحش السمن ، وقيل النحيف الجسم ،
وقيل الطهمة والطخمة في اللون تجاوز السمرة إلى السواد ( النهاية في غريب الحديث
3 : 147 ، البداية والنهاية 6 : 29 ، أسد الغابة 1 : 28 ) .
( 2 ) المكلثم : القصير الحنك ، الداني الجبهة ، المستدير مع خفة اللحم ، أراد أنه
كان أسيل الوجه ولم يكن مستديرا . ( النهاية في غريب الحديث 4 : 196 ، الفائق في
غريب الحديث 3 : 36 ، أسد الغابة 1 : 28 ، البداية والنهاية 6 : 29 ) .
( 3 ) الدعج : شدة سواد العين في شدة بياضها ، وقيل إن سواد عينيه كان شديد
السواد ( الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ، النهاية في غريب الحديث 2 : 119 ) .
( 4 ) أهدب الأشفار ، وفي رواية : هدب الأشفار ، أي طويل شعر الأجفان
( النهاية في غريب الحديث 5 : 249 ، الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ) .
( 5 ) جليل المشاش : أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين والركبتين .
( النهاية في غريب الحديث 4 : 333 ، الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ) . وفي البداية
والنهاية 6 : 29 ، وطبقات ابن سعد 1 : 121 " جليل المشاش والكتد " والكتد هو الكاهل
وما يليه .