شريح وقرة إلى خالد حتى قدما عليه وهو منيخ هو وصاحبه ، فقال
شريح لقرة : ما ترى ؟ قال : أرى أن ننيخ إلى الفسطاط فتدفع إليهما
كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : أمهل حتى ينهضا من
منزلهما . فلما نهضا أتياهما ، فقال خالد : من أنتما ؟ قالا : رجلان
من بني نمير ، قال خالد : كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما
غدا ؟ قالا : فلا تأتنا . قال : بلى والله . قالا : لا والله . ودفعا إليه
كتاب رسول الله على رؤوس الناس ، فقال خالد : أما والله حتى
تتلقوني بالاذان فلا ، فقال شريح لقرة : اركب يا قرة هذه وتوجه
إلى قومك . وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل ،
أصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالاذان ، فتوجه إليهم وأمامه شريح ،
قال أبو معاوية : فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحا أنشأ يقول :
( لقد حملت على ذووها ناحبة ( 1 ) ) * مشمر الأمر لا غسا ولا دونا
إن مزق الثوب فاهتف في وجوههم * حتى يخالك من لاقيت مجنونا
ثم رجع إلى حديث عائذ قال : فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالاذان
ففعلوا ، فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال
واديهم دما ، فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء . :
( الله من على معاشر جئتهم * بالعمق مما قد رأيت
عشية القوم على ما مثل * وابلا حلة واتليت ( 2 )
قال : وانصرفا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
له جلساؤه : وهذان الرجلان النميريان ، قال : وأدركا خالدا ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) الوزن مضطرب ، والمعنى غير واضح ( المدقق )
( 2 ) البيتان مضطربان وزنا ومعنى ( المدقق ) .