بنو أسد ابنه حجرا ، واختلف ابناه سلمة وشرحبيل وتحاربا ،
فقتلت بنو ثعلب شرحبيل بن الحارث ، وبعث المنذر بن ماء السماء
إلى من بقي منهم فقتلهم بجفر الأملاك ( 1 ) بالحيرة ، فقال رجل
من أهل الحيرة وهي تحمل على امرئ القيس بن حجر :
ألا يا عين بكي لي شنينا * وبكي للملوك الذاهبينا ( 2 )
ملوكا من بني حجر بن عمرو * يساقون العشية يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا ( 3 )
ولم تغسل جماجمهم بغسل * ولكن بالدماء مرملينا ( 4 )
تظل الطير عاكفة عليهم * وتنتزع الحواجب والعيونا ( 5 )
قال أبو عبيدة : ثم انقطع الامر منهم فلم يكن فيهم ملك قط
ولكنهم كانوا ذوي أموال ، فكانوا يدعون ريحانة اليمن ، وإنما
ملوك اليمن التتابعة من حمير .
* روى الكلبي أن وفد كندة قدموا على رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) جفر الأملاك : ناحية الحيرة ( مراصد الاطلاع 1 : 338 ، والجفر : هو
البئر الواسعة أو المستنقع ) .
( 2 ) وفي الأصل " شبيب " والمثبت عن ديوان امرئ القيس الكندي ص 200 ط .
المعارف 1964 . و " شنينا " فعيل من الشن وهو الصب .
( 3 ) " بنو مرينا " قوم من أهل الحيرة من ناحية الكوفة .
وفي الأصل " فلو في قوم معركة أصيبوا " والمثبت عن المرجع السابق .
( 4 ) الغسل : بالكسر : ما غسلت به رأسك أو ثوبك ، والغسل بالفتح مصدر .
( 5 ) في الأصل " تحوم الطير عاكفة عليه " والمثبت عن المصدر السابق . والطير جماعة
النسور والعقبان وسائر سباع الطير ، والعاكفة التي تلزم الشئ ولا تفارقه وتحبس نفسها
عليه .