ونجدتها وأفقر ظهرها ( 1 ) ونحر سمينتها ، فأطعم القانع والمعتر .
قال : قلت يا نبي الله ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها ، يا نبي الله
إنه لا يحل الوادي الذي أنا به لكثرة إبلي ، قال : فما تصنع في
المنحة ( 2 ) قال أمنح كل سنة مائة ناقة ، قال فما تصنع في المطروقة ؟
قال : تغدو الإبل وتغدو الناس فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به ،
قال فما تصنع في أفقار الظهر ؟ قال : إني لا أفقر الصدع ( 3 ) الصغير
ولا الناب المدبرة ( 4 ) . فقال : أفمالك أحب أم مال مواليك ؟ قال .
قلت : بل مالي أحب إلي من مال موالي ، قال : فإن لك من مالك
ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت ،
هامش
( 1 ) أفقر ظهرها : أي أعاره فقارها : أي اعاره ظهرها للحمل والركوب ومنه
أفقر البعير إذا أعاره ، مأخوذ من ركوب فقار الظهر ( أقرب الموارد - فقر ) .
( 2 ) كذا في الأصل وفي الإصابة 3 : 242 - المنيحة ، وهما بمعنى واحد والمنيحة :
الشاة والناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن وفي الحديث :
" العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين مقضي ، والزعيم غارم ، ومنه أيضا
قوله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعشاء وتروح بعشاء " ( الفائق
في غريب الحديث 3 : 50 ) .
( 3 ) الصدع : محركة - من الأوعال والظباء والحمير والإبل : الفتى الشاب القوي ،
وقيل الصدع المتوسط بين الفتى والمسن ، وبين السمين والمهزول ، وبين العظيم والصغير
( أقرب الموارد - صدع ) .
( 4 ) دبر البعير دبرا : أصابته الدبرة ، والدبرة : قرحة الدابة تحدث من
الرحل ونحوه ( أقرب الموارد 1 : 317 ) .