من صياحهم ، فخرج إليهم فقالوا : يا محمد جئناك نفاخرك
فأذن لشاعرنا وخطيبنا . قال : " قد أذنت لخطيبكم فليقل " فقام
عطارد بن حاجب فقال : الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن
وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها
المعروف ، وجعلنا أعزة أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة .
فمن مثلنا في الناس ، ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم ، فمن
فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكن
نخشى من الاكثار فيما أعطانا ، وأنا نعرف بذلك ، أقول هذا
لان تأتوا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا ، ثم جلس . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخي
بني الحارث ابن الخزرج : " قم فأجب الرجل في خطبته " فقام
ثابت فقال ) ( 1 ) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله . ( وفي راوية ) ( 2 ) فقال ثابت : وأيضا والذي
بعث محمدا بالحق - وأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -
هامش
( 1 ) إضافة عن البداية والنهاية لابن كثير 5 : 41
( 2 ) سقط في الأصل والإضافة عن السيرة الحلبية 2 : 324 . وفي رواية أنه قال :
الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأن محمدا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظم الناس
أحلاما فأجابوه ، والحمد لله الذي جعلنا أنصاره ، ووزراء رسوله ، وعز دينه ، فنحن
نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فمن قالها منع منها نفسه وماله ، ومن أباها
قاتلناه وكان رغمه في الله علينا هينا ، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات .
ثم قال الزبرقان لرجل منهم : قم يا فلان فقل أبياتا تذكر فيها فضلك وفضل قومك .
فقال أبياتا منها :
نحن الكرام فلا حي يعادلنا * نحن الرؤوس وفيها يقسم الربح
إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * إنا لذلك عند الفخر نرتفع