حين ارتد الناس ، وكذلك عمر بن الخطاب . قال رجل في الزبرقان
من النمر بن قاسط يمدحه ، وقيل قالها الحطيئة :
تقول خليلتي لما التقينا * ستدركنا بنو القوم الهجان
سيدركنا بنو القمر بن بدر * سراج الليل للشمس الحصان
فقلت أدعي وأدعو إن أندي * لصوت أن ينادي داعيان
فمن يك سائلا عني فإني * أنا النمري جار الزبرقان
وكان الزبرقان قد سار إلى عمر بصدقات قومه فلقيه الحطيئة
ومعه أهله وأولاده يريد العراق فرارا من السنة ( 1 ) وطلبا للعيش ، فأمره
الزبرقان أن يقصد أهله وأعطاه إمارة يكون بها ضيفا له ، حتى
يلحق به ، ففعل الحطيئة ، ثم هجاه الحطيئة بقوله :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ( 2 )
فشكاه الزبرقان إلى عمر ، فسأل عمر حسان بن ثابت عن قوله
" أنه هجو " فحكم أنه هجو له وضعة ، فحبسه عمر في مطمورة
حتى شفع فيه عبد الرحمن بن عوف والزبير ، فأطلقه بعد أن أخذ
عليه العهد أن لا يهجو أحدا أبدا ، وتهدده إن فعل ، والقصة
مشهورة ، وهي أطول من هذه وللزبرقان شعر ، فمنه قوله :
نحن الملوك فلا حي يقاربنا * فينا العلاء وفينا تنصب البيع ( 3 )
هامش
( 1 ) السنة : الجدب والقحط " أقرب الموارد 1 : 551 " .
( 2 ) روي هذا البيت في معاهد التنصيص ص 447 هكذا :
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واجلس فإنك أنت الآكل الكاسي
( ديوان الحطيئة ص 289 ط . الحلبي ) .
( 3 ) في البداية والنهاية 5 : 42 .
نحن الكرام فلا حي يعادلنا * منا الملوك وفينا تنصب البيع