وقال " هل رضيت ؟ " " قال : لا ، فدخل فأعطاه وقال " هل
رضيت ؟ " قال : لا ، قال " ويحك لا تبخلني فإني لم أخلق بخيلا
ولا جبانا " فالتمس فجاءه بقبضة ( 1 ) من شعير وسلت ( 2 ) وتمر
فأعطاه إياه ، ثم قال " هل رضيت ؟ " قال : نعم . فقال " لا أتهب
إلا من قريشي أو ثقفي ، فإنهما حيان لا يتعجلان الثائبة .
* حدثنا الحزامي قال ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن
عقبة عن ابن شهاب قال : أقبل وفد ثقيف - بعد قتل عروة بن
مسعود ، بضعة عشر رجلا هم أشراف ثقيف - فيهم كنانة بن عبد
يا ليل ، وهو رأسهم يومئذ ، وفيهم عثمان بن أبي العاص بن بشر ،
وهو أصغر الوفد ، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
يريدون الصلح والقضية وهو بالمدينة حين رأوا أن قد فتحت مكة
وأسلم عامة العرب . فقال المغيرة بن شعبة : يا رسول الله . أنزل
علي قومي فأكرمهم فإني حديث الجرم فيهم ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم " لا أمنعك أن تكرم قومك ، ولكن تنزلهم حيث
يسمعون القرآن " قال : وكان من جرم المغيرة في قومه أنه كان أجيرا
لثقيف فإنهم أقبلوا من مضر حتى إذا كانوا ببساق ( 3 ) عدا عليهم
- وهم نيام - فقتلهم ، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله صلى
هامش
( 1 ) القبضة بالفتح وبالضم وهو أكثر ما قبضت عليه من شئ ، أو ملء الكف
ويقال : أعطاه قبضة من تمر أو سويق أي كفا . ( انظر أقرب الموارد " قبض " ) .
( 2 ) السلت : الشعير ، وقيل ضرب منه ليس له قشر كأنه الحنطة ، ويكون
بالغور أو الحجاز ( أقرب الموارد " سلت " ) .
( 3 ) بساق : ويقال بصاق : واد بين المدينة والجار ويقال جبل بعرفات وفي المغازي
للواقدي 3 : 964 " فلما كانوا بسياق " وعلق عليه في الحاشية : أنه واد بالدهناء
( انظر ياقوت ط . طهران ، مراصد الاطلاع 1 : 195 ) .