تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المسلمين من سباياهم ، فقد كانوا فيئا ، ففكهم النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقهم ، لما ولوا من الرضاعة ، بغير سهم مفروض ، وقال يومئذ ، وهو يسأل من أنعامهم ، وتعلق رداؤه بشجرة : ردوا علي ردائي ، فلو كان لكم مثل عدد سمرها ( 1 ) نعما لقسمته بينكم ، وما أنا بأحق بهذا الفئ منكم بهذه الوبرة آخذها من كاهل البعير " ، ففي هذا بيان عن مواضع الفئ ووصية رسول الله . فأما الصدقات فإنه جعلها زكاة وطهورا لعباده ، ليعلم بذلك صبرهم وإيمانهم بما فرض عليهم ، فنادي به إلى نبيه فقال : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " ( 2 ) ، ولم يقل : خذها لنفسك ولقرباك ، مع أن الصدقة لا تحل لنبي ولا أهل بيته ، ولا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب . قال : فقال الله : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها " إلى قوله : " والله عليم حكيم " ( 3 ) فهذه مواضع الصدقات ، حيوانها وثمارها وصامتها . ثم فرض الله وسن نبيه صلى الله عليه وسلم ، وكتب فيها إلى الآفاق ، وجمع بينها وبين الصلاة فقال أبو بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه - وقد قال مرتدو العرب : : نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة - : لا أفرق بين ما جمع الله بينه ، ولأقاتلن من فرق بينهما طيبة بذلك نفسي . وما لاحد أن يتخير وأن يتحكم فيما نطق به كتاب الله . مع أنه قد تألف النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين رؤساء من رؤساء العرب ، فقال [ العباس بن مرداس في ذلك ما قال ، فرأى رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) السمر - شجر من العضاه ( اللسان ) . ( 2 ) سورة التوبة آية 103 . ( 3 ) سورة التوبة آية 60 .
تاريخ المدينة — صفحة 216 | ابن شبة النميري / فهيم محمد شلتوت