تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إذ يقول حميد : هو : " وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء " حتى بلغ : " والله على كل شئ قدير " ( 1 ) فكانت تلك الأموال خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجب لاحد فيها خمس ولا مغنم ، إذ تولى رسول الله أمرها على ما يلهمه الله من ذلك ويأذن له به ، لم يضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يحزها لنفسه ولا أقربائه ، ولكنه آثر بأوسعها وأعمرها وأكثرها نزلا أهل العدم من المهاجرين " الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله " ، وقسم طوائف منها في أهل " الحاجة " ( 2 ) من الأنصار ، واحتبس منها فريقا لنوائبه وحقه وما يعروه غير معتقد لشئ من ذلك ولا مستأثر به ولا بموته أن يؤثر به أحدا ، ثم جعله صدقة لا تراث لاحد فيه ، زهادة في الدنيا ومحقرة لها ، وإيثارا لما عند الله ، فهذا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب . وأما الآية التي في تفسيرها اختلاف في قول الفقهاء قول الله : " ما أفاء الله على رسوله من أهل القري فلله وللرسول ولذي القربى " إلى قوله : " واتقوا الله إن الله شديد العقاب " ( 3 ) ، ثم أخبر بعد ذلك لهن ذلك ، فوصفهم وسماهم ليكون ذلك فيهم وفيمن بعدهم ، لا يكون ذلك إلا لهم وفيهم ، فأما قوله : " فلله " ( 4 ) فإن الله تبارك وتعالى غني عن الدنيا وأهلها وما فيها
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية 6 . ( 2 ) في الأصل " أهل الجاهلية " والمثبت عن معالم التنزيل للبغوي بهامش تفسير ابن كثير 8 : 287 ، وقد حصرهم المصنف في أبي دجانة ، وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة . ( 3 ) سورة الحشر آية 7 . ( 4 ) إضافة يقتضيها السياق .
تاريخ المدينة — صفحة 213 | ابن شبة النميري / فهيم محمد شلتوت