فإذا أصاب غنى فلا حق له ويرد ذلك على ( ذوي ) ( 1 ) الحاجة ،
لم يكن رسول الله وصالح الذين اتبعوه ليقطعوا سهما فرضه الله وجنبه
رسول الله صلى الله عليه وسلم لقربي نبيه صلى الله عليه وسلم ،
لا يؤتونهم إياه ، ولا يقومون بحق الله لهم فيه ، كما أقاموا الصلاة
وآتوا الزكاة وأحكام القرآن ، فقد أمضوا عطايا في أفناء الناس
وإن بعضهم على غير الاسلام .
وأما الخمس ، فإنها بمنزلة المغنم إلا أن الله وسع لنبيه أن يوسع
على ذوي القرابة في مواضع قد سمى له بغير سهم مفروض ، فقد
أفاء الله سبيا فأخدم فيه ناسا وترك ابنته ، وكلها إلى ذكر الله
والتسبيح ، فلا أعظم منها حقا وقرابة ، ولو قسم هذا الخمس والمغنم
على قول من يقول هذا القول ، لكان ذلك حيفا على المسلمين ،
واغترافا لما في أيديهم ، ولا يقبل قسم ذلك فيمن يدعي فيه الولاية
والقرابة والنسب ، ولا دخلت فيه سهمان العصبية والنساء وأمهات
الأولاد ، ولدى من تفقه في الدين أن ذلك غير موافق لكتاب الله ،
قال الله لنبيه : " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " ( 2 ) ، وقال :
" قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " ( 3 ) ، ومع
قول الأنبياء صلوات الله عليهم لأممهم قبل ذلك ، وما كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليدع سهما فرضه الله لنفسه ولأقربائه لآخر الناس ،
ولا لخلوف بعده ، فقد سئل نساء بني سعد بن بكر ( 4 ) ، فتحلل
هامش
( 1 ) في الأصل " على الحاجة " والإضافة يستقيم بها السياق .
( 2 ) سورة سبأ آية 47 . ( 3 ) سورة ص آية 86 .
( 4 ) في الأصل " فقد سأل نساء بني سعد بن بكير " والتصويب عن نهاية الإرب
17 : 341 .