تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فإذا أصاب غنى فلا حق له ويرد ذلك على ( ذوي ) ( 1 ) الحاجة ، لم يكن رسول الله وصالح الذين اتبعوه ليقطعوا سهما فرضه الله وجنبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقربي نبيه صلى الله عليه وسلم ، لا يؤتونهم إياه ، ولا يقومون بحق الله لهم فيه ، كما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأحكام القرآن ، فقد أمضوا عطايا في أفناء الناس وإن بعضهم على غير الاسلام . وأما الخمس ، فإنها بمنزلة المغنم إلا أن الله وسع لنبيه أن يوسع على ذوي القرابة في مواضع قد سمى له بغير سهم مفروض ، فقد أفاء الله سبيا فأخدم فيه ناسا وترك ابنته ، وكلها إلى ذكر الله والتسبيح ، فلا أعظم منها حقا وقرابة ، ولو قسم هذا الخمس والمغنم على قول من يقول هذا القول ، لكان ذلك حيفا على المسلمين ، واغترافا لما في أيديهم ، ولا يقبل قسم ذلك فيمن يدعي فيه الولاية والقرابة والنسب ، ولا دخلت فيه سهمان العصبية والنساء وأمهات الأولاد ، ولدى من تفقه في الدين أن ذلك غير موافق لكتاب الله ، قال الله لنبيه : " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " ( 2 ) ، وقال : " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " ( 3 ) ، ومع قول الأنبياء صلوات الله عليهم لأممهم قبل ذلك ، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع سهما فرضه الله لنفسه ولأقربائه لآخر الناس ، ولا لخلوف بعده ، فقد سئل نساء بني سعد بن بكر ( 4 ) ، فتحلل
هامش
( 1 ) في الأصل " على الحاجة " والإضافة يستقيم بها السياق . ( 2 ) سورة سبأ آية 47 . ( 3 ) سورة ص آية 86 . ( 4 ) في الأصل " فقد سأل نساء بني سعد بن بكير " والتصويب عن نهاية الإرب 17 : 341 .