أبي هند ، عن الشعبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى
أهلها على النصف ، وعلى أن يكفوا المسلمين المؤونة حتى يبلغ التمر ،
ولهم الحطب وسواقط النخل ، فلما بلغت التمرة ، بعث إليهم عبد الله
ابن رواحة - وكان مسترضعا فيهم - ففرحوا به وقالوا : مرحبا بك
وبمن جئت من عنده ، كيف أنت وكيف صاحبك الذي تركت
وراءك ؟ فقال : أما أنا فصالح ، وأما صاحبي فوالله لهو أحب إلي من
نفسي التي بين جنبي ، ولأنتم أبغض إلي من عددكم من القردة
والخنازير . قالوا : فكيف تعدل علينا ؟ قال : لن يحملني حب صاحبي
على أن أجور له عليكم ، ولا يحملني بغضي إياكم أن لا أعدل عليكم .
قالوا : بهذا قامت السماوات والأرض . قال : فطاف في النخل ونظر ،
فقال : إن شئتم أن أكيل لكم كذا وكذا ، ولنا الحطب وسواقط
( النخل ( 1 ) ) قال : ففرحوا بذلك وقبلوه ، ثم كالوا التمرة فلم
يجدوها نقصت شيئا مما خرص ولا زادت .
* قال وحدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك : أن النبي
صلى الله عليه وسلم يبعث ( إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا
بين المسلمين ويهود فيخرص عليهم ، فإذا قالوا تعديت علينا قال :
إن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلنا ، فتقول يهود : بهذا قامت السماوات
والأرض ( 2 ) .
ثم قال لهم : إن شئتم أن تخرصوا أو تختاروا فقبلوا ذلك ،
فمن هناك جاءت سنة الخرص .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
هامش
( 1 ) بياض بالأصل ، والمثبت عن ابن هشام 3 : 814 ، وتاريخ الطبري 3 : 1589
( 2 ) بياض بالأصل ، والمثبت عن ابن هشام 3 : 814 ، وتاريخ الطبري 3 : 1589