أحب إليك قال : يرد الله بصري ، فمسحه فرد الله إليه بصره ، قال : فأي المال
أحب إليك ، قال : الغنم ، فأعطاه شاء ولودا . . . .
ثم رجع الملك بعد أن تكاثرت عند هؤلاء الإبل والبقر والغنم حتى أصبح
يملك كل منهم قطيعا فأتى الأبرص والأقرع والأعمى كل على صورته ، وطلب من
كل واحد منهم أن يعطيه مما عنده فرده الأقرع والأبرص فأرجعهما الله إلى ما كانا
عليه ، وأعطاه الأعمى فزاده الله وأبقاه مبصرا " ( 1 ) .
ولهذا أقول لإخواني قول الله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ،
ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا
بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم
الظالمون ) ( 2 ) .
كما أتمنى من كل قلبي أن يثوب المسلمون إلى رشدهم وينبذوا التعصب
ويتركوا العاطفة لتحل العقل محلها في كل بحث ، حتى مع أعدائهم وليتعلموا من
القرآن الكريم أسلوب البحث والنقاش والمجادلة بالتي هي أحسن ، فقد أوحى
إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول للمعاندين ( وإنا أو إياكم لعلى
هدى أو في ضلال مبين ) ( 3 ) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع من قيمة
هؤلاء المشركين ويتنازل هو ليعطيهم النصف حتى يدلوا ببرهانهم وأدلتهم إن كانوا
صادقين - فأين نحن من هذا الخلق العظيم .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 259 .
( 2 ) سورة الحجرات آية 11 .
( 3 ) سورة سبأ آية 24 .