" ثم فرضت علي خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى ، فقال : ما
صنعت ؟ قلت : فرضت علي خمسون صلاة . قال : أنا أعلم بالناس منك
عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق ، فارجع إلى ربك
فسله ، فرجعت فسألته فجعلها أربعين ، ثم مثله ، ثم ثلاثين ثم مثله
فجعل عشرين ، ثم مثله فجعل عشرا ، فأتيت موسى فقال : مثله فجعلها
خمسا ، فأتيت موسى فقال : ما صنعت ؟ قلت جعلها خمسا فقال مثله ،
قلت : فسلمت فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي
الحسنة عشرا " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى نقلها البخاري أيضا ، وبعد مراجعة محمد صلى الله عليه
وآله وسلم ربه عديد المرات وبعد فرض الخمس صلوات ، طلب موسى
( عليه السلام ) من محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يراجع ربه للتخفيف لأن
أمته لا تطيق حتى خمس صلوات ، ولكن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أجابه :
قد استحييت من ربي ( 2 ) .
نعم اقرأ واعجب من هذه العقائد التي يقول بها رواة أهل السنة والجماعة ،
ومع ذلك فهم يشنعون على الشيعة أتباع أئمة أهل البيت في القول بالبداء .
وهم في هذه القصة يعتقدون بأن الله سبحانه فرض على محمد صلى الله
عليه وآله وسلم خمسين صلاة ، ثم بدا له بعد مراجعة محمد إياه أن جعلها
أربعين ، ثم بدا له بعد مراجعة ثانية أن جعلها ثلاثين ، ثم بدا له بعد مراجعة
ثالثة أن جعلها عشرين ثم بدا له بعد مراجعة رابعة أن جعلها عشرا ، ثم بدا له
بعد مراجعة خامسة أن جعلها خمسا .
وبغض النظر عن قبولنا لهذه الرواية وعدمه فإن القول بالبداء عقيدة سليمة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 250 ( باب المعراج ) .
صحيح مسلم ج 1 ص 101 ( باب الإسراء برسول الله وفرض الصلوات ) .
( 2 ) صحيح البخاري ج 4 ص 250 ( باب المعراج ) .
صحيح مسلم ج 1 ص 101 ( باب الإسراء برسول الله وفرض الصلوات ) .