قولهم بأن الله سبحانه يبدو له فيغير ويبدل الحكم خمس مرات في فريضة واحدة
وفي ليلة واحدة وهي ليلة المعراج -
لعن الله التعصب الأعمى والعناد المقيت الذي يغطي الحقائق ويقلبها ظهرا
على عقب ، فيتحامل المتعصب على من يخالفه في الرأي وينكر عليه الأمور
الواضحة ويقوم بالتشنيع عليه وبث الإشاعات ضده ، والتهويل في أبسط
القضايا ، التي يقول هو بأكثر منها .
وهذا يذكرني بما قاله سيدنا عيسى عليه السلام لليهود عندما قال لهم :
" أنتم تنظرون إلى التبنة في أعين الناس . ولا تنظرون إلى الخشبة في
أعينكم " .
أو بالمثل القائل : " رمتني بدائها وانسلت " ولعل البعض يعترض بأنه لم
يرد لفظ البداء عند أهل السنة وبأن هذه القصة وإن كان معناها التغيير والتبديل
في الحكم ولكن لا تقطع بأنه بدا لله فيها .
وأقول هذا لأنه كثيرا ما كنت أستعرض قصة المعراج للاستدلال بها على
القول بالبداء عند أهل السنة ، فاعترض علي بعضهم بهذا الرأي ولكنهم سلموا
بعدها عندما أوقفتهم على رواية أخرى من صحيح البخاري تذكر البداء بلفظة
صراحة لا لبس فيها .
فقد روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأعمى وأقرع بدا لله أن يبتليهم ، فبعث
إليهم ملكا فأتى الأبرص ، فقال : أي شئ أحب إليك ؟ فقال لون حسن وجلد
حسن ، قد قذرني الناس فمسحه فذهب عنه ، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا ،
ثم قال له : أي المال أحب إليك ، فقال : الإبل ، فأعطي ناقة عشراء ، وأتى
الأقرع فقال : أي شئ ، أحب إليك ، قال : شعر حسن ويذهب عني هذا قد
قذرني الناس ، فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا ، ثم قال له : أي المال
أحب إليك فقال : البقر ، فأعطاه بقرة حاملا ، وأتى الأعمى فقال : أي شئ
لأكون مع الصادقين — صفحة 181
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١٨١