تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

بي ؟ ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال الذي أدراك بي ودلك علي ) . وقال سعيد بن جبير : وصل إليه وهو يصلي ، فلما سلم عليه قال : وأنى بأرضنا السلام ؟ ثم جلسا يتحدثان فجاءت خطافة وحملت بمنقارها من الماء ، قال الخضر : يا موسى خطر ببالك أنك أعلم أهل الأرض ، ما علمك وما علم الأولين والآخرين في جنب الله إلا أقل من الماء الذي حملته الخطافة ، فذلك قوله تعالى : * ( فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) * » ( 1 ) . ونقل النووي ( شرح صحيح مسلم ) عن الثعلبي قوله : « الخضر نبيّ معمّر على جميع الأقوال , محجوب عن الأبصار , يعني عن أبصار أكثر الناس ، قال : وقيل إنّه لا يموت إلاّ في آخر الزمان حين يرفع القرآن وذكر » ( 2 ) . وقال الآلوسي في ( تفسيره ) : « وقال ابن الصلاح : هو حي اليوم عند جماهير العلماء والعامة معهم في ذلك » ( 3 ) . وعليه فالخضر عليه السلام , وغيره ممن بلغ رتبة العبودية الخالصة لله تعالى ، يديرون هذا العالم بطور وطراز آخر غير ما هو المألوف عندنا , بحسب الأسباب الظاهرة والإدارة المعلنة ، وهذا ما صرّح به الكثير من المفسرين ، كالمراغي في تفسيره تبعاً للفخر الرازي وغيره ، حيث قال : « وأحكام هذا العالم مبنية على الأسباب الحقيقية الواقعة في نفس الأمر ، وهذه لا يطلع الله عليها إلاّ بعض خواصّ عباده » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) تفسير الثعلبي ، ج 6 ، ص 183 .
( 2 ) روح المعاني ، ج 15 ، ص 322 .
( 3 ) شرح صحيح مسلم ، ج 15 ، ص 136 .
( 4 ) تفسير المراغي ، ج 6 ص 6 . تفسير التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) ، ج 11 ، ص 160 .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 514 | جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي