تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس ، هذا ممّا ينبغي أن يفكر فيه ، فأقبلت العصابة عليه تعذله وتوبخه . وكان وقت الموسم ، فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلاً ، فخرجوا إلى الحج وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام ، فلما وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام ؛ لأنّها كانت فارغة ، ودخلوها وجلسوا على بساط كبير ، وخرج إليهم عبد الله بن موسى ، فجلس في صدر المجلس . وقام مناد وقال : هذا ابن رسول الله فمن أراد السؤال فليسأله ، فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب ، فورد على الشيعة ما حيرهم وغمهم واضطربت الفقهاء ، وقاموا وهموا بالانصراف ، وقالوا في أنفسهم : لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما كان من عبد الله ما كان ، ومن الجواب بغير الواجب . ففتح عليهم باب من صدر المجلس ، ودخل موفق وقال : هذا أبو جعفر عليه السلام ! فقاموا إليه بأجمعهم واستقبلوه وسلموا عليه ، فدخل عليه السلام وعليه قميصان وعمامة بذؤابتين ، وفي رجليه نعلان وجلس وأمسك الناس كلهم ، فقام صاحب المسألة فسأله عن مسائل فأجاب عنها بالحقّ ، ففرحوا ودعوا له وأثنوا عليه ، وقالوا له : إنّ عمك عبد الله أفتى بكيت وكيت . فقال : لا إله إلا الله يا عم ، إنه عظيم عند الله أن تقف غدا بين يديه فيقول لك : لم تفتِ عبادي بما لم تعلم ؟ وفي الأمة من هو أعلم منك » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) حسين عبد الوهاب ( المتوفى في القرن الخامس ) ، عيون المعاجز ، ص 108 - 109 .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 511 | جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي