الأمر الخامس : خضوع الإمامة عند الاثني عشرية للدليل والنص عليها
إنّ مسألة الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية خاضعة للنصّ ، كما تقدّم في أكثر من مورد ، ومن هنا فأصل الكلام هو حول وجود هذا النصّ ، فإذا قام على إمامة شخص ما فهو كاف في المقام ؛ إذ الأمر تعبدي محض * ( قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) * ( 1 ) ، فالسن المحدد ليس من شرائط الإمامة ولا يعد مانعاً عنها كما هو الحال في النبوة ، وقد حكى تعالى نبوة عيسى صلى الله عليه وآله وهو في المهد . فالشيعة الإمامية من أتباع الإمام الجواد عليه السلام بعدما ثبت النص القاطع لديها على أنّ إمامها بعد الإمام الرضا عليه السلام هو الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام ، أظهرت له الطاعة وولته أمورها ، وكان من بينها الوصية بالإمامة من بعده ؛ لأنّ إمامة اللاحق تعتمد على النص عليه عندهم ، فإنّ كان هناك كلام حول مسألة الإمام الهادي عليه السلام ، فهو في ثبوت النص عليه من قبل الله تعالى والرسول والأئمة السابقين ، وعلى أقل التقادير من الإمام الذي قبله ( الجواد عليه السلام ) ، فإنّ ثبت ذلك فلا منازع له في البين ، وقد جاء عن الإمام الرضا عليه السلام ، قال : « إنّ الإمام من بعدي ابني محمد ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم ، وهو المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، وأما متى يقوم ؟ فإخبار عن الوقت ، لقد حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة » ( 2 ) ، هذا كله مضافاً إلى ما تقدم من الأحاديث التي بيّنت مصاديق