الانحراف والضلال والمعصية إلى يوم يبعثون .
الدعوى الثالثة : فرية أن علماء الإمامية يكفّرون الأمّة كلها
قال الدكتور السالوس : « ما سبق من قول المفيد - شيخ طائفتهم الطوسي ، وابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق ، وصاحب أحد كتب الحديث الأربعة المعتمدة عندهم ، وابن المطهر الحلي الملقب عندهم بالعلامة ، وغيرهم يدل على أنهم يرون تكفير الأمّة كلها ما عدا الرافضة وأتباع عبد الله بن سبأ ، وعلى الأخص خير أمة أخرجت للناس وهم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه » ( 1 )
المناقشة :
بعد الذي مرَّ بيانه في مدخل هذا الكتاب ممّا يتعلق ببحث السبئية ، لا يبقى لهذه الدعوى قيمة علمية ، كما أنّ دعوى الاتهام بتكفير الصحابة أو بكفر من لا يقول بإمامة أحد من الأئمة عليهم السلام ، هي الأخرى باطلة كسابقتها ؛ لما تقدّم سابقاً ، حيث بيّنا أنّ المراد هو الكفر بالمذهب الإمامي لا بالإسلام ، ويشهد لذلك جوازهم للصلاة خلفه ، وأكل طعامه ، والتزويج منه وإياه ، فلو كان محكوماً بالكفر والخروج عن الإسلام لما أجازوا كل ذلك كما لا يجوزون نكاح المشركين والكافرين .
وعليه فمثل هذه المحاولات لا تنطلي اليوم على اللبيب من أبناء الأمّة بفضل ما يتمتع به الإعلام الشيعي الإمامي القوي ، بحيث بلغت قوته إلى درجة
هامش
( 1 ) مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 45 .