بجهده العظيم هذا أن يحفظ لنا ذلك التراث العزيز الذي شارف على الاندراس والضياع ، والاختلاط مع ما هو غريب عنه ، فمن الطبيعي جداً أن تتعرض مثل هذه الشخصية وأمثالها إلى حملة شعواء من قبل المعاندين والمعادين ، بهدف النيل من عظمتها عن طريق غمزها ، والتقليل من أهميتها ، ومحاولة التضعيف لشأنها ، لما قامت به من الدور الكبير في صيانة المذهب الإمامي ، وتشييد أركانه ، وبالتالي ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على تضعيف المذهب ، والطعن فيه . وشيخنا الكليني من خلال كتابه يكشف لنا مدى تضلعه بهذا العلم ، ودقته في نقل الأسانيد والطرق المتعددة من غير خلط أو التباس ، لهذا أصبح المرجع الأول للطائفة ، وحقاً أنه لم يصنف مثله ، والذين جاءوا بعده عيال عليه . ولأهمية الكتاب حرص العلماء المعاصرون للمصنف أن يقرؤونه عليه ، ويروونه عنه سماعاً وإجازة ، ومن لم يدركه ، أو أدركه ولكنه لم يتمكن أن يقرأه على الشيخ ، فقد قرأه على تلميذه أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب الخاص له ( 1 ) . فهو إذن من أوثق الكتب المعتبرة والمصادر الأولية ، وبل هو المصدر الأساس ، والمعين الذي لا تنضب مناهله ، ولا يمل منه طالبه ، وهو المرجع الذي لا يستغني عنه الفقيه والعالم والمعلم والمتعلم ، والخطيب ، والأديب ، فقد
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 495
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٤٩٥
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي ، ص 377 ، وقال عنه الشيخ المفيد : « قال الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق : " كتاب الكافي ، وهو من أجل كتب الشيعة ، وأكثرها فائدة » . انظر : شرح عقائد الصدوق ، الملحق بأوائل المقالات للشيخ المفيد ، ص 202 . وقال الفيض الكاشاني في شرحه للكافي : « الكافي . . . أشرفها ، وأوثقها ، وأتمها ، وأجمعها ، لاشتماله على الأصول من بينها ، وخلوه من الفضول وشينها » ، انظر : الوافي ، ج 1 ، ص 6 .