تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

أصحاب الشورى للقرار بعد ثلاثة أيام كما تقدّم ( 1 ) . والحاصل : أنّ حضور اُمراء الأجناد المتقدّم ذكرهم وفي غياب عمر وعدم حضوره ؛ لوفاته ، الذي كان يسيطر على الأمور بحدته وغلظته ، لا شك يجعل الأمور تميل لكفة عثمان ؛ لشدّة عداء هؤلاء الأمراء للإمام عليه السلام ، ولأنّ مصلحتهم كانت مرتبطة بوصول عثمان للخلافة ، ولأنّهم لا يترددون بفعل أي شيء من أجل البقاء في كرسي الإمارة ، ويؤيد ذلك أنّ الإمام عليه السلام أقصاهم من حكومته فيما بعد ، وقد انشقوا لذلك عن المسلمين ، وخاضوا حربين طاحنتين ( الجمل وصفين ) ضد معسكر المسلمين بقيادة الإمام علي عليه السلام ، راح ضحيتها الآلاف من الطرفين .

4 - مصالح عبد الرحمن بن عوف الشخصية

إنّ عبد الرحمن بن عوف كان يضع أمام عينيه مصالحه الدنيوية بالدرجة الأولى ، لكن طموحاته لم تكن ترقى إلى درجة خلافة المسلمين « إنّ الرهط الذين ولّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا ، قال لهم عبد الرحمن : لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر » ( 2 ) ، ولكن بعد أن جُعل الاختيار بيده ! « إن شئتم اخترتُ لكم منكم ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن » ( 3 ) أصبح أمامه خياران : الأول : البيعة لنفسه ، كما في رواية سعيد بن عامر ، قال : « فلما صلى صهيب

هامش
( 1 ) انظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 168 - 169 . تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 160 . السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 8 ، ص 151 . كنز العمال ، المتقي الهندي ، ج 5 ، ص 745 . تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر ، ج 44 ، ص 438 . تاريخ الإسلام ، الذهبي ، ج 3 ، ص 282 .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 123 .
( 3 ) المصدر السابق ، ج 8 ، ص 123 .