أصحاب الشورى للقرار بعد ثلاثة أيام كما تقدّم ( 1 ) . والحاصل : أنّ حضور اُمراء الأجناد المتقدّم ذكرهم وفي غياب عمر وعدم حضوره ؛ لوفاته ، الذي كان يسيطر على الأمور بحدته وغلظته ، لا شك يجعل الأمور تميل لكفة عثمان ؛ لشدّة عداء هؤلاء الأمراء للإمام عليه السلام ، ولأنّ مصلحتهم كانت مرتبطة بوصول عثمان للخلافة ، ولأنّهم لا يترددون بفعل أي شيء من أجل البقاء في كرسي الإمارة ، ويؤيد ذلك أنّ الإمام عليه السلام أقصاهم من حكومته فيما بعد ، وقد انشقوا لذلك عن المسلمين ، وخاضوا حربين طاحنتين ( الجمل وصفين ) ضد معسكر المسلمين بقيادة الإمام علي عليه السلام ، راح ضحيتها الآلاف من الطرفين .
4 - مصالح عبد الرحمن بن عوف الشخصية
إنّ عبد الرحمن بن عوف كان يضع أمام عينيه مصالحه الدنيوية بالدرجة الأولى ، لكن طموحاته لم تكن ترقى إلى درجة خلافة المسلمين « إنّ الرهط الذين ولّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا ، قال لهم عبد الرحمن : لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر » ( 2 ) ، ولكن بعد أن جُعل الاختيار بيده ! « إن شئتم اخترتُ لكم منكم ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن » ( 3 ) أصبح أمامه خياران : الأول : البيعة لنفسه ، كما في رواية سعيد بن عامر ، قال : « فلما صلى صهيب