بالناس صلاة الصبح جاء عبد الرحمن يتخطّى حتى صعد المنبر ، فجاءه رسول سعد يقول لعبد الرحمن : أرفع رأسك وانظر لأمة محمد وبايع لنفسك » ( 1 ) . الثاني : البيعة لمن يعطيه وثيقة يضمن من خلالها مصالحه ، كما في رواية المسور بن مخرمة المتقدّمة ، قال : « فقام عبد الرحمن وأعتم ولبس السيف ، فدخل المسجد ، ثم رقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أشار إلى عثمان فبايعه ، فعرفت أن خالي أشكل عليه أمرهما ، فأعطاه أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إياها » ( 2 ) . وقد اختار عبد الرحمن الثاني ؛ لان طموحاته كما تقدم لم تكن لتصل إلى درجة خلافة المسلمين « لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر » ( 3 ) . والخلاصة : أنّ الأمور المتقدمة مجتمعة ، من الأوامر الصارمة من قبل عمر بقتل جميع أصحاب الشورى في صورة عدم اتفاقهم بعد اليوم الثالث ، أو القلّة المخالفة منهم ، أو المجموعة المخالفة التي لا تضم عبد الرحمن بن عوف ، وفعل الأخير بإضافة بعض القيود ك « سيرة أبي بكر وعمر » ، إلى جنب « كتاب الله وسنّة رسوله » ، والتي لم يذكرها أحد من الخليفتين المتقدمين ، واشتراطه قبولها من أجل الحصول على بيعته ، وإشراف اُمراء الأجناد المتقدم ذكرهم على انتخاب الخليفة مع ما عُرف من شدّة عدائهم للإمام عليه السلام ، وارتباط مصلحتهم بوصول عثمان للخلافة ، وعدم ترددهم بفعل أي شيء من أجل البقاء في كرسي الإمارة ، ومصالح عبد الرحمن بن عوف وطموحاته ، كلّ ذلك يدل على أنّ حضور الإمام عليه السلام في الشورى كان بدافع حفظ النفس ، كما أن
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 379
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 170 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 13 ، ص 171 .
( 3 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 123 . مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 32 - 33 .