إبعاده عليه السلام عن الشورى موجب لفقدان ثقة المسلمين بها ، ومضر في شرعيتها . ويؤيد ذلك أنّ نتيجة هذه الشورى كانت قد حسمت مسبقاً كما في صحيحة حارثة بن مضرب ، قال ابن حجر في فتح الباري : « أخرج البغوي في معجمه ، وخيثمة في فضائل الصحابة ، بسند صحيح ، عن حارثة بن مضرب ، [ قال ] : حججت مع عمر فكان الحادي يحدو أن الأمير بعده عثمان بن عفان » ( 1 ) ، وأخرج ابن عساكر عن حذيفة ، قال : « قلت لعمر بالموقف : من الخليفة بعدك ؟ قال : ابن عفان » ( 2 ) . ويؤيده أيضاً المروي عن الإمام علي عليه السلام من أنّ أجواء تلك الشورى لم تكن تختلف كثيراً عن أجواء اجتماع السقيفة ، فقد كانت هي الأخرى مشحونة ومضطربة كما يصفها عليه السلام بقوله : « فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن » ( 3 ) . والسؤال الذي كان السالوس أن يجيب عليه قبل سؤاله : « لماذا انتهت إليه [ أي : إل عثمان ] » ، هو : لماذا يُحرَم رسول الله صلى الله عليه وآله من حق تعيين الخليفة بينما يُعطى غيره هذا الحقّ ؟ ولماذا خالف عمر سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله حيث لم يعين ( حسب مبنى السنّة ) ، وسيرة أبي بكر ( حيث حددها بشخص معين ) ؟ ولماذا اشترط عبد الرحمن بن عوف لزوم العمل وفق سيرة معينة هي سيرة الشيخين ، من أجل الحصول على بيعته ؟
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 380
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 171 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق ، ج 39 ، ص 188 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 184 .