لا يمكن للإمام عليه السلام أن يقبل بها « والله لا أرى إصلاحكم بفساد نفسي » ( 1 ) ؛ لأنّه يرى في تلك الأفعال ضرر يلحق دينه عليه السلام ، على العكس من عثمان الذي كان لا يرى ذلك ، ومن هنا كان حاضراً بكل وجوده أن يفعل ذلك ، ولا يمكن لابن عوف أن يفرط بتلك المصالح ، وبالتالي لم يبق أمامه إلا إقصاء الإمام عليه السلام ومبايعة عثمان . ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه عن المسوّر بن مخرمة ، قال : « وقد كان عبد الرحمن يخشى من علي شيئاً » ( 2 ) ، وهو أن يقوم بتغيير ما فعله أبو بكر وعمر بن الخطاب فيما لو بايعه ، ولاسيّما المتعلق منها باُمراء الأجناد والعطاء من بيت مال المسلمين وفق مبدأ الطبقات الذي قنّنه عمر أيام خلافته . ويؤيده أيضاً رواية الزهري عن المسوّر بن مخرمة ، قال : « كنت أعلم الناس بأمر الشورى ؛ لأنّي كنت رسول عبد الرحمن بن عوف ، فذكر القصة ، وفي آخره . . . ، فقام عبد الرحمن وأعتم ولبس السيف ، فدخل المسجد ، ثم رقى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أشار إلى عثمان فبايعه ، فعرفت أن خالي أشكل عليه أمرهما ، فأعطاه أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إياها » ( 3 ) . وقد كان عدم قبول الإمام السير على سيرة أبي بكر وعمر ، هو العائق الأساس الذي صدّ عبد الرحمن بن عوف عن مبايعة الإمام عليه السلام ، ويدل عليه ما وقع في رواية سعيد بن عامر « فأصبحنا وما أراه يبايع إلا لعلي » ( 4 ) ، قال ابن حجر
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 375
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، البلاذري ، ص 458 .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 23 .
( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 171 .
( 4 ) المصدر السابق ، ج 13 ، ص 170 .