وأخرج بن عساكر عن جابر بن عبد الله ، قال : « قال كنا بالجحفة بغدير خم وثم ناس كثير من جهينة ومزينة وغفار . . . » ( 1 ) ، وسيجئ الكلام حول حديث الغدير بشكل مفصل لاحقاً . خلاصة الجهة الأولى : هي أنّ عناية رسول الله صلى الله عليه وآله الشديدة في غدير خم ، وحرصه صلى الله عليه وآله البالغ على إخلاء المدينة قبيل وفاته من الجميع سوى أمير المؤمنين عليه السلام ، وتدبير البعض لمنع رسول الله صلى الله عليه وآله من حسم مسألة الخلافة من خلال منعهم له صلى الله عليه وآله من كتابة الكتاب العاصم للأمة من الضلال ، والتشويش عليه صلى الله عليه وآله عند نطقه بمسألة الخلافة من بعده ، واستعجال القوم في طلب الأمر ، والأجواء السّرية التي خيّمت على اجتماع السقيفة ، كلّ ذلك يدل على وجود تخطيط وتدبير لمسألة الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد حاول البعض جاهداً في تأويل هذه الحقائق المُرة ؛ زاعماً أن هذا الخلاف والعناد من قبل بعض الصحابة كان مجرد أمور اجتهادية لا توجب إيماناً ولا كفراً ، أرادوا منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم ، فقد حكى الإيجي في مواقفه عن الآمدي قوله : « نشأ الخلاف فيما بينهم أولاً في أمور اجتهادية لا توجب إيماناً ولا كفراً ، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين ، وإدامة مناهج الشرع القويم ، وذلك : كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته ( ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ) حتى قال عمر إن النبي قد غيبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبي ( قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع ) . وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن جيش أسامة ، فقال قوم
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 303
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٣٠٣
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق ، ج 42 ، ص 225 .