ومن هنا تفتقر أي حاكميه أو ولاية إلى الإذن منه سبحانه * ( قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ) * ( 1 ) ، ولا يكفي في المقام استنادهما إلى الاختيار ؛ ولذا لجأ علماء السنّة إلى ذكر عدد من المفردات ، وهي : ( البيعة ، والشورى ، والإجماع ) ، وزعموا أن الدليل قد قام على حجيتها ، وهي التي تضفي الشرعية على الاختيار ، وهذه إشارة مختصرة لمفردة ( البيعة ) ؛ للوقوف على القيمة التشريعية لها في باب الإمامة ، وأمّا مفردة ( الشورى ، والإجماع ) فسيأتي الكلام عنهما لاحقاً :
الآراء المطروحة في البيعة :
لقد ذكر الفقهاء عدّة آراء في بيان حقيقة البيعة ، المعروف منها ثلاثة ( 2 ) ، هي :
الرأي الأول : البيعة تأكيد لطاعة ولي الأمر
إنّ البيعة ليس لها صلاحية سوى تأكيد الالتزام بالطاعة لمن ثبتت ولايته على المسلمين ، ولا دخل لها في أمر تشريع الولاية والطاعة ، فهي تؤكد على المكلَّف الالتزام بفرائض الله تعالى من القتال والجهاد و . . . ، تحت لواء ولي الأمر ، الذي ثبتت ولايته وحاكميته الشرعية ، وبهذا تضفي البيعة وفق هذا الرأي نوعاً من القوة على علاقة الأمة ب ( ولي الأمر ) وترسخ هذه العلاقة بينهما ، ولا تعطي أي شرعية لولاية أو حاكمية أحد .
ومن هذا القبيل ( بيعة العقبة الأولى ، والعقبة الثانية ، والرضوان ، وغدير خم ) ،
هامش
( 1 ) يونس / 59 .
( 2 ) انظر : مدخل إلى دراسة نص الغدير ، محمد مهدي الآصفي ، ص 73 .