فنقول : إنّ ما عليه جمهور السنّة ، هو أنّ الإمامة تنعقد باختيار الأمة ، وتتنجز بشكل فعلي ببيعة أهل الحل والعقد من المسلمين . قال التفتازاني : « هو [ أي : الأمر الذي تنعقد به الإمامة ] اختيار أهل الحل والعقد وبيعتهم ، من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ، ولا عدد محدود ، بل ينعقد بعقد واحد منهم ؛ ولهذا لم يتوقف أبو بكر ( رضي الله تعالى عنه ) إلى انتشار الأخبار في الأقطار ، ولم ينكر عليه أحد ، وقال عمر رضي الله تعالى عنه لأبي عبيدة : ابسط يدك أبايعك ، فقال : أتقول هذا وأبو بكر حاضر ؟ فبايع أبا بكر ، وهذا مذهب الأشعري . . . » ( 1 ) . وقال ابن كثير : « والإمامة تنال بالنص . . . ، أو بالإيماء إليه . . . ، أو باستخلاف الخليفة آخر بعده . . . ، أو بتركه شورى في جماعة صالحين كذلك . . . ، أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته ، أو بمبايعته واحد منهم له فيجب التزامها عند الجمهور . . . ، أو بقهر واحد الناس على طاعته فتجب » ( 2 ) .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 266
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٢٦٦
لقد اختلفوا في عدد من تنعقد بهم البيعة ، وتسامح الكثير منهم في ذلك ، حتى اكتفى بعضهم بواحد أو اثنين من أهل الحل والعقد فتنعقد ببيعتهما الإمامة ، كما تقدم عن الغزالي والإيجي .
قال الباقلاني : « وليس يجب أن يكون لمن يحضر العقد منهم حد ، فإذا حضر نفر من المسلمين تمت البيعة ، وقد قال قوم : إن أقل ما يجب أن يحضر أربعة نفر
هامش
( 1 ) شرح المقاصد ، ج 3 ، ص 589 .
( 2 ) تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 75 .