كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب » ( 1 ) . ففي كلّ هذه الأنواع من البيعة التي أخذها رسول الله صلى الله عليه وآله من المسلمين لم تكن البيعة سبباً لوجوب الطاعة في الدعوة والحرب والجهاد والولاية ، وإنما استفيد الوجوب في هذه الموارد من دليل آخر هو العقل أو الشرع ؛ إذ الإيمان بالله تعالى والاستجابة للدعوة واجبان بحكم العقل ، والدفاع عنها والجهاد في سبيله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله كل ذلك واجب بحكم الشرع . فالوجوب في كل هذه الموارد ثابت بدون البيعة ، وإنما جاءت لتأكيد الطاعة والالتزام من قبل المكلَّفين ، فإذن وفق هذا الرأي لا قيمة للبيعة في أمر الإمامة والولاية .
الرأي الثاني : البيعة شرط في صحة الطاعة
إنّ البيعة شرط في صحة طاعة ولي الأمر ، ولا علاقة لها بتعيينه أو وجوب طاعته ( 2 ) ، لتنجزهما [ تعيين ولي الأمر ووجوب الطاعة له ] قبل البيعة بدليل آخر ، فيكون وجوب البيعة هنا ناشئ من وجوب الطاعة لولي الأمر ، وهذا من قبيل اشتراط الوضوء في الصلاة ، فان وجوبها غير معلق على الوضوء وإنما هو