تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب » ( 1 ) . ففي كلّ هذه الأنواع من البيعة التي أخذها رسول الله صلى الله عليه وآله من المسلمين لم تكن البيعة سبباً لوجوب الطاعة في الدعوة والحرب والجهاد والولاية ، وإنما استفيد الوجوب في هذه الموارد من دليل آخر هو العقل أو الشرع ؛ إذ الإيمان بالله تعالى والاستجابة للدعوة واجبان بحكم العقل ، والدفاع عنها والجهاد في سبيله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله كل ذلك واجب بحكم الشرع . فالوجوب في كل هذه الموارد ثابت بدون البيعة ، وإنما جاءت لتأكيد الطاعة والالتزام من قبل المكلَّفين ، فإذن وفق هذا الرأي لا قيمة للبيعة في أمر الإمامة والولاية .

الرأي الثاني : البيعة شرط في صحة الطاعة

إنّ البيعة شرط في صحة طاعة ولي الأمر ، ولا علاقة لها بتعيينه أو وجوب طاعته ( 2 ) ، لتنجزهما [ تعيين ولي الأمر ووجوب الطاعة له ] قبل البيعة بدليل آخر ، فيكون وجوب البيعة هنا ناشئ من وجوب الطاعة لولي الأمر ، وهذا من قبيل اشتراط الوضوء في الصلاة ، فان وجوبها غير معلق على الوضوء وإنما هو

هامش
( 1 ) شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 200 .
( 2 ) قال الشيخ محمد مهدي الآصفي عند ذكر الشرط الثاني من الآراء الفقهية في البيعة : « إنّ البيعة شرط في صحة الطاعة ، ولا علاقة للبيعة بتعيين ( ولي الأمر ) ، كما لا علاقة للبيعة بوجوب الطاعة لولي الأمر ، فإن وجوب الطاعة لولي الأمر ، وتعيين ولي الأمر ثابت ومنجز قبل البيعة فلا تكون البيعة ، سببا لوجوب الطاعة ، ولا لتعيين ولي الأمر ، كما في علاقة الوضوء بالصلاة ، فإن الوضوء لا يحدث وجوبا للصلاة ، ووجوب الصلاة ثابت قبل الوضوء وبعد الوضوء بكل خصوصياتها ، وإنما الوضوء شرط في صحة الصلاة ، ويسمي علماء الأصول هذه العلاقة عادة ب‍ ( مقدمة الواجب ) . وبناء على هذا الرأي لا يكون للبيعة تأثير في تعيين ولي الأمر ، ولا في وجوب طاعته » . انظر : مدخل إلى دراسة نص الغدير ، الآصفي ، ص 73 .