تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

النبي صلى الله عليه وآله من الخصائص الروحية والنفسية ، بما فيها العلم والعصمة من الخطأ ؛ لئلا يحكم بما لا يحكم به الله تعالى ، ولولا ذلك لما صدق عليه أنّه خليفة ونائب النبي صلى الله عليه وآله في المقام ؛ ولذا يقول النظّام ( 1 ) : « لا إمامة إلا بالنص والتعيين ظاهراً مكشوفاً ، وقد نص النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام في مواضع ، وأظهره إظهاراً لم يشتبه على الجماعة » ( 2 ) . وصدور هذا الكلام من إمام من أئمة المعتزلة في علم الكلام من علماء أهل السنّة في بيان حقيقة هذه المسألة ، وعجيب هذا القول ؛ إذ فيه إقرار واضح بمذهب الشيعة ، ولا يشك سامعه في تشيّع قائله ، وبطلان قول مخالفيه القائلين بعدم النصّ على الإمام علي عليه السلام ، خصوصاً وهو يقرأ في ذيل هذا الكلام قوله : « وأظهره إظهاراً لم يشتبه على الجماعة » ! !

القائلون بأنّ الإمامة من الأصول

وهذا ما عليه إجماع علماء الشيعة الإمامية ، غير أنّهم بيّنوا المقصود من ذلك ، هو أنّ المراد من الأصل في المقام المعنى المقابل للفرع ، أي ما لا يجوز التقليد فيه ، فالإمامة أصل لا يجوز التقليد فيها في قبال من قال بجواز التقليد فيها ، وهذا المعنى هو ما أفصح عنه علماء الإمامية ، بصورة مباشرة ، أو بإشارة مفهمة من خلال جعل الإمامة من أصول المذهب والإيمان لا من أصول الدين ، فمن جملة الذين أفصحوا عن ذلك ما جاء عن العلامة المجلسي في
هامش
( 1 ) وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار البصري ( ت 231 ه - ) من أئمة المعتزلة المعروفين في علم الكلام .
( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، 57 ، مطبعة مصطفى البابي بمصر ، 1961 م .