عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * ( 2 ) . والحاصل : أن آيات القرآن الكريم تدل بوضوح تام على أنّ الاصطفاء والاختيار مختص بالله تعالى ، ولم نجد شاهد قرآني واحد يجيز ذلك لفرد من الأمة أو لمجموعها ، بل النص ينفي ذلك .
الأصل الثالث : الإمامة غير النبوة والرسالة
لقد فرقت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الصحيحة بين الإمامة والنبوة والرسالة من حيث المفهوم والحقيقة ، فالنبوة وظيفة إلهية وسفارة ربانية بين الحق تبارك وتعالى وبين خلقه ، بما يوحى إليها من قبل الحق تبارك وتعالى « أي استلام الوحي من الله ، فالنبي هو الذي ينزل عليه الوحي ، وما يستلمه من الوحي يعطيه للناس » ( 3 ) ، ولا يجب على النبيّ عليه السلام الإبلاغ في حال عدم طلب الناس منه ذلك ، بخلاف الرسول ؛ فإنّه يجب عليه الإبلاغ وإن لم يطلب منه الناس ذلك ، وقد يجتمع الأمران في شخص واحد فيكون نبياً ورسولاً في آن واحد . وقال الإيجي : « والرسول نبي معه كتاب والنبي غير الرسول من لا كتاب معه بل أمر بمتابعة شرع من قبله كيوشع عليه السلام مثلا مصدقا لهم للأنبياء والرسل