وقال الجصاص في تفسير النص القرآني المتقدم : « فيه الدلالة على أن أوامر الله تعالى وأوامر رسوله على الوجوب ؛ لأنّه قد نفى بالآية أن تكون لنا الخيرة في ترك أوامر الله وأوامر الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، ولو لم يكن على الوجوب لكنا مخيرين بين الترك والفعل ، وقد نفت الآية التخيير ، وقوله تعالى : * ( ومن يعص الله ورسوله ) * في نسق ذكر الأوامر يدل على ذلك أيضاً وأن تارك الأمر عاص لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقد انتظمت الآية الدلالة على وجوب أوامر الله وأوامر الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم من وجهين ، أحدهما : أنها نفت التخيير معهما ، والثاني : أن تارك الأمر عاص لله ورسوله » ( 1 ) . وقال النسفي في تفسيره : « أي وما صح لرجل مؤمن ولا امرأة مؤمنه * ( إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) * أي رسول الله ، * ( أمراً ) * من الأمور ، * ( أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) * أن يختاروا من أمرهم ما شاءوا ، بل من حقهم أن يجعلوا رأيهم تبعاً لرأيه ، واختيارهم تلواً لاختياره » ( 2 ) . فهذان النصان القرآنيان المتقدمان جاءا لبيان أنّ أمر الاصطفاء والاختيار بيد الله تبارك وتعالى لا غير ، ونفيا اصطفاء غيره ممّن لم يؤذن له بذلك ، بل أن مقتضى إيمان العبد بالله ورسوله أن يكون مُسلِّماً وتابعاً لاختيار الله تعالى . وهناك العديد من النصوص القرآنية التي تؤكّد هذا المعنى ، من قبيل بعض الآيات الواردة في اصطفاء الأنبياء عليهم السلام ، كالآية الواردة في اصطفاء
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 170
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 471 .
( 2 ) تفسير النسفي ، ج 3 ، ص 242 .