تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

الإمامة ؛ إذ يجد أنّه عاش فترة من حياته نال فيها مناقب إلهية عظيمة ، من قبيل نيل النبوة والخلّة ، بعد أن ابتلي بمختلف الابتلاءات ، من قبيل تنفيذ الأمر بذبح ولده إسماعيل * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) * ( 1 ) ، وصبره على نار النمرود : * ( قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) * ( 2 ) ، وبعد أن اجتازها عليه السلام جميعاً بنجاح بما يثبت أهليته وجدارته ، أعطي مقام الإمامة * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) * ( 3 ) ، في أواخر عمره الشريف ( 4 ) . وقد طلبها لذريته ؛ لعظيم شأنها ورفيع منزلتها * ( قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ) * ، فأجابه الله سبحانه وتعالى إنّي لمعطيها ولكن بشروط خاصّة ، أهمها عدم تلبس الذات - ذات المرشح لإمامة - بالظلم مطلقاً * ( قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * ( 5 ) ؛ لأنّها عهدي الذي لا يستحقه إلاّ الطاهرون .

الأصل الرابع : أهمية ودور الإمامة في قيادة الأمة

إنّ تكامل الإنسان يكمن في سلامة فكره وسلوكه في الحياة الدنيوية بما يتلاءم وطبيعة الأهداف التي خلق من أجلها ، وهذه السلامة لا تتأتي إلاّ إذا
هامش
( 1 ) الصافات / 102 .
( 2 ) الأنبياء / 68 - 69 .
( 3 ) البقرة / 124 .
( 4 ) كما أنّ ذلك يكشف على أنّه قد نالها بعد بلوغ سن الشيخوخة ؛ إذ المعروف عنه قصته ما حكاه الله في كتابه العزيز : * ( قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) * هود / 72 ، وقد نال النبوة قبل ذلك بسنين كما تكشف عنه حواراته مع المشركين والكافرين .
( 5 ) البقرة / 124 .