الوجه الأول : ملازمة الجعل والاختيار لعلم الجاعل
لو صحَّ جعل واختيار الأمّة للإمام والخليفة لدلَّ ذلك على عصمتها . والتالي باطل ( أعني عصمة الأمّة ) ، فالمقدم مثله ( أعني جعل الأمّة واختيارها ) ، فثبت عكسه وهو جعل واختيار الله تعالى له . وجه الملازمة : سيأتي بيان أنّ الجعل والاختيار ملازم للخلق * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * ( 1 ) ، وهما نحوان من أنحاء التكوين الذي يحتاج في واقعه إلى إعمال التدبير اللازم لعلم المدبر ؛ لأنّ النظم والانسجام والترابط بين أجزاء الشيء الواحد ، وبينه وبين ما هو خارج عنه بالشكل الذي يحقق الهدف المطلوب منه ، يتوقف على أن يكون علم المدبر له والمتصرف في شؤونه علماً حضورياً ذاتياً . وبما أنّ الخلق لا ينفك عن التدبير ، والتدبير لا ينفك عن علم المدبر الذاتي بالخلق ، وأن التدبير لازم للخلق والعلم لازم التدبير ، فالخلق لا ينفك عن العلم الذاتي ؛ لأن ( لازم اللازم لازم ) ، والحال أنّ الجعل والاختيار لا ينفك عن الخلق ، فينتج أنّ الجعل والاختيار لا ينفك عن العلم الذاتي للجاعل . وعليه فلو صّح جعل الأمّة واختيارها للإمام لكشف ذلك عن لزومها للعلم