نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ) * ( 1 ) - هو المسوغ الوحيد للاختيار والنصّ .
الوجه الثاني : عدم العلم بالقرآن ناقضاً لغرضه
ويتوقف هذا البرهان على قبول مقدمتين والتسليم بهما ، الأولى : إنّ مهمّة القرآن الكريم هداية الناس وإرشادهم ، والثانية : لكي يحقق القرآن مهمّته ، فهو بحاجة لمن يبيّن معارفه وعلومه المختلفة ، بشرط أن يكون على إحاطة تامة بها ، وعندئذ نقول :
لو لم يعين الله تعالى ، ولم يعرِّف بمن له الإحاطة التامة بالقرآن ؛ لانتفى الغرض من إنزاله .
والتالي باطل ( أعني انتفى الغرض من إنزال القرآن ) ، فالمقدم مثله ( أعني عدم تعيين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله بمن له الإحاطة التامة بالقرآن ) ، وثبت عكسه ( يعني أن الله تعالى قد عين من له الإحاطة التامة بالقرآن ) .
وجه الملازمة : باعتبار إنّ تعيين الأمّة واختيارها لفرد من أفراد الأمّة الإسلامية ما لم يكن على أسس وضوابط خاصّة - كاشتراط ما يوجب له الحفظ عن مخالفة ما جاء في القرآن من علوم ومعارف بما يتعلق بالعقائد والأحكام ، وهما العلم والعصمة - فإنّها لا محال سوف لا تصيب دائماً في اختيارها للشخص الذي يجب أن يتصف بهذه المؤهلات والكمالات المعنوية ؛ لما ثبت في الوجه الأول من بطلان علمها الحضوري التام الموجب لعصمتها عن الخطأ في الاختيار ، ولازم ذلك انتفاء الغرض من أنزال القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) يوسف / 102 .