وجه البطلان : إنّ اختيار الأمة لمن لم يكن عالماً بمعارف القرآن وعلومه على نحو الإحاطة التامة ، كعلم النبيّ صلى الله عليه وآله به ، أو من يجهل بعض معارفه التي يتوقف عليها كمال الإنسان ، فإنّه سوف لا يستطيع أن يهدي الناس ويرشدهم لما فيه صلاحهم وكمالهم التي توجبها هذه المعارف القرآنية العظيمة ؛ لأنّه غير مهدي في ذاته ، فكيف يكون هادياً لغيره ؟ لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه ، ولأنّ كل ما هو بالعرض لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، وإلى هذا الأمر العقلي ، قال تعالى : * ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * ( 1 ) ، فهذه الآية الكريمة تشير إلى حكم العقل آنف الذكر . النتيجة : ما دام أنّ اختيار غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله للإمام لم يكن بالضرورة محققاً لهدف وغرض إنزال القرآن الكريم ، بل هو تعطيل لبعض أحكامه ومعارفه عن أداء وظيفتها ، وبالتالي فهو خلاف الحكمة الإلهية ، وهو باطل بالضرورة . فإذا بطل ذلك لزم ثبوت اختيار الله تعالى ؛ لئلا ينتقض الغرض من إنزال القرآن الكريم ، الموجب لبطلان الحكمة الإلهية .
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 160
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص١٦٠
هامش
( 1 ) يونس / 35 .