تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
توسيع الإسلام لمفهوم الإنفاق والصدقة وسع الإسلام مفهوم الإنفاق والصدقة ولم يحصرهما بعطاء المال ، بل جعل أي نوع من مساعدة الضعيف وإرشاد الأعمى إلى الطريق صدقة ، وجعل بذل ماء الوجه من أجل مساعدة المحتاجين زكاة الجاه والمقام ، وبالجملة فلم يكتف بالمساعدة في الأمور المادية فقط وقال : { ومما رزقناهم ينفقون } ( 1 ) ، والرزق ما يكون به قوام حياة الإنسان من أي جهة كان ، ولهذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ومما علمناهم يبثون " ( 2 ) . إشارة إلى الآثار الاجتماعية للإنفاق إن ما تقدم ليس إلا نبذة من حكمة تشريع الإسلام للزكاة والصدقات ، هذا التشريع المقدس الذي يطهر نفوس الأغنياء من كدورة البخل والحرص والطمع وصدئها ، ويطهر أموالهم من حقوق الفقراء التي هي بمنزلة دمائهم فلا يبتلى الغني بضغط الدم ولا الفقير بفقر الدم ، ويوثق العلاقة بين الطبقة الغنية والفقيرة ، ويبدل العلاقة بينهما من الغل إلى الألفة ، ويقلل الفاصلة بين هاتين الطبقتين اللتين يتكون منهما المجتمع . وهو تشريع يسد حاجات الفقراء ، في ظل حفظ كرامتهم ، ويطفئ نار حسد الفقراء بماء رحمة الإنفاق الذي استمن الغني من الفقير في ذلك الإنفاق ، وحفظ - في حصار الزكاة والصدقات - أموال الأغنياء التي هي بمنزلة الدم في شريان المجتمع ، وحفظ قوة نظامه الاقتصادي وسلامته ، ولذا عبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 3 . ( 2 ) البحار ج 2 ص 17 .