هذه جملة من مكارم الأخلاق التي لابد لكل شيعي من التخلق بها ، ومن
أراد الكمال كل الكمال في الفضائل الإنسانية فعليه بالتدبر في كلمات أهل بيت
العصمة ( عليهم السلام ) ، ودراية رواياتهم ، فإنها معادن العلم والحكمة ، ونذكر ثلاثة منها ،
وفيها غنى وكفاية :
* *
1 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يحتوي على مئة وثلاث خصال :
فعل ، وعمل ، ونية ، وباطن ، وظاهر .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما المائة وثلاث خصال ؟
فقال : يا علي من صفات المؤمن أن يكون جوال الفكر ، جوهري الذكر ، كثيرا علمه ، عظيما حلمه ،
جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، أوسع الناس صدرا ، وأذلهم نفسا ، ضحكه تبسما ، واجتماعه تعلما ، مذكر
الغافل ، ومعلم الجاهل ، لا يؤذي من يؤذيه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ولا يشمت بمصيبة ، ولا يذكر أحدا
بغيبة ، بريئا من المحرمات ، واقفا عند الشبهات ، كثير العطاء ، قليل الأذى ، عونا للغريب ، وأبا لليتيم ، بشره في
وجهه ، وحزنه في قلبه ، مستبشرا بفقره ، أحلى من الشهد ، وأصلد من الصلد ، لا يكشف سرا ، ولا يهتك سترا ،
لطيف الحركات ، حلو المشاهدة ، كثير العبادة ، حسن الوقار ، لين الجانب ، طويل الصمت ، حليما إذا جهل عليه ،
صبورا على من أساء إليه ، يبجل الكبير ، ويرحم الصغير ، أمينا على الأمانات ، بعيدا من الخيانات ، إلفه التقى ،
وحلفه الحياء ، كثير الحذر ، قليل الزلل ، حركاته أدب ، وكلامه عجب ، مقيل العثرة ، ولا يتتبع العورة ، وقورا ،
صبورا ، رضيا ، شكورا ، قليل الكلام ، صدوق اللسان ، برا ، مصونا ، حليما ، رفيقا ، عفيفا ، شريفا ، لا لعان ، ولا
كذاب ، ولا مغتاب ، ولا سباب ، ولا حسود ، ولا بخيل ، هشاشا ، بشاشا ، لا حساس ، ولا جساس .
يطلب من الأمور أعلاها ومن الأخلاق أسناها ، مشمولا بحفظ الله ، مؤيدا بتوفيق الله ، ذا قوة في
لين ، وعزمة في يقين ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، صبورا في الشدائد ، لا يجور ولا
يعتدي ، ولا يأتي بما يشتهي ، الفقر شعاره ، والصبر دثاره ، قليل المؤونة ، كثير المعونة ، كثير الصيام ، طويل
مقدمة في أصول الدين — صفحة 517
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٥١٧