ولذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : القناعة ملك لا يزول وهو مركب رضا الله تعالى ، تحمل صاحبها إلى
داره ، فأحسن التوكل فيما لم تعطه ، والرضا بما أعطيته ، واصبر على ما أصابك ، فإن ذلك من عزم
الأمور ( 1 ) .
وعن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : من لم يقنعه من الرزق إلا الكثير لم يكفه من العمل إلا
الكثير ، ومن كفاه من الرزق القليل فإنه يكفيه من العمل القليل ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ابن آدم إن كنت تريد من
الدنيا ما يكفيك ، فإن أيسر ما فيها يكفيك ، وإن كنت إنما تريد ما لا يكفيك ، فإن كل ما فيها
لا يكفيك ( 3 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : إياك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك ، فكفى بما قال الله
عز وجل لنبيه { ولا تعجبك أموالهم وأولادهم } ( 4 ) وقال : { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به
أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا } ( 5 ) فإن دخلك من ذلك شئ فاذكر عيش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنما
كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السعف إذا وجده ( 6 ) .
وعن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : جاء أبو أيوب خالد بن زيد إلى رسول الله ،
فقال : يا رسول الله ، أوصني وأقلل لعلي أن أحفظ ، قال : أوصيك بخمس : باليأس عما في
أيدي الناس فإنه الغنى ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر ، وصل صلاة مودع ، وإياك وما يعتذر منه ،
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ، الباب الثامن والتسعون ص 202 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 138 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 138 .
( 4 ) التوبة : 84 .
( 5 ) طه : 131 .
( 6 ) الكافي ج 2 ص 138 .