وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رأى الحسين مقبلا قبله ورشف ثناياه ، وقال : " فديت من
فديته بابني إبراهيم " ( 1 ) .
وكفى في مقامه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي اختاره الله من الأولين والآخرين
فداه بنفسه ، وأن الله تعالى خيره بينه وبين ابنه إبراهيم ، فاختاره عليه وفداه بابنه
إبراهيم ! فكان ذلك جزاء للحسين بما أنه فدى ما أعطاه الله لإبقاء ثمرة حياة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما أرسل به وما أنزل عليه .
مكارمه ( عليه السلام )
من مكارمه أنه ( عليه السلام ) حج خمسا وعشرين حجة ، ونجائبه تقاد معه ، وهو ماش
على قدميه ( 2 ) .
وقد جنى غلام له جناية توجب العقوبة ، فأمر به أن يضرب ، فقال : يا
مولاي والكاظمين الغيظ ، فقال : خلوا عنه ، فقال : يا مولاي والعافين عن الناس ،
فقال : قد عفوت عنك ، فقال : يا مولاي والله يحب المحسنين ، قال : وأنت حر
لوجه الله ، ولك ضعف ما كنت أعطيك ( 3 ) .
مر بمساكين قد بسطوا كساءا لهم وألقوا عليه كسرا ، فقالوا : هلم يا بن رسول
الله ، فجلس وأكل معهم ، ثم تلى إنه لا يحب المستكبرين ، ثم قال : أجبتكم فأجيبوني ، فقاموا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 201 ، تاريخ مدينة دمشق ج 52 ص 324 ، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 81 ،
الطرائف 202 ، كشف اليقين ص 322 ومصادر أخرى للعامة والخاصة .
( 2 ) نظم درر السمطين ص 208 ، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 180 ، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 287
البداية والنهاية ج 8 ص 226 ومصادر أخرى للعامة .
كشف الغمة ج 2 ص 23 ومصادر أخرى للخاصة .
( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 31 ، وبتفاوت يسير في الفصول المهمة ص 168 .