ولا سفيها ، فإن الحليم يقليك والسفيه يؤذيك [ يردى بك ] ، ولا تقولن في أخيك المؤمن إذا توارى
عنك إلا ما تحب أن يقول فيك إذا تواريت عنه ، واعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالإجرام مجزي بالإحسان ،
والسلام ( 1 ) .
ومنها : ما روي عنه عندما عزم على الخروج إلى العراق : . . . أيها الناس من جاد
ساد ، ومن بخل رذل ، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجو ، وإن أعفى الناس من عفى عن قدرة ، وإن
أوصل الناس من وصل من قطعه ، والأصول على مغارسها بفروعها تسمو ، فمن تعجل لأخيه خيرا وجده
إذا قدم عليه غدا ، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته ، وصرف
عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه ، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ، ومن أحسن
أحسن الله إليه ، والله يحب المحسنين . . . ( 2 ) .
ومنها : ما قاله لابنه علي بن الحسين ( عليه السلام ) : يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا
الله ( 3 ) .
ومنها : أنه جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة ، فقال ( عليه السلام ) : يا أخا الأنصار
صن وجهك عن بذلة المسألة ، وارفع حاجتك في رقعة ، فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله ، فكتب :
يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار ، وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى
ميسرة ، فلما قرأ الحسين ( عليه السلام ) الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار ،
وقال ( عليه السلام ) له : أما خمسمائة فاقض بها دينك ، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ، ولا ترفع حاجتك إلا
إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأما ذو الدين فيصون دينه ، وأما ذو المروة فإنه يستحي
لمروته ، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله في حاجتك ، فهو يصون وجهك أن يردك
هامش
( 1 ) كنز الفوائد ص 194 .
( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 30 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 331 .