المجلس ، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت
الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله . . . وكان مما قالت ( 1 ) : " وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنار في التفكر
معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته " .
فبينت أن تأويل كلمة التوحيد هو الإخلاص ، والإخلاص الذي هو تأويل
كلمة التوحيد إخلاص في العلم والعمل .
أما الإخلاص علما فبنفي الصفات الزائدة على الذات المستلزمة للتجزئة
والتركيب والتثنية والحد والعدد ، فهو الواحد الأحد ، وتفسيره ما قاله علي ( عليه السلام ) :
" أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص
له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل
موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه
فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله " ( 2 ) .
وأما الإخلاص عملا فبإتيان الأعمال الجوانحية والجوارحية خالصة
لوجهه تعالى : { وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى } ( 3 ) ، وهو
مقام المقربين الذين يصلون بالنظر إلى ملكوت السماوات والأرض إلى مقام
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 ص 211 ، بلاغات النساء ص 12 ، جواهر المطالب في
مناقب الإمام علي ( عليه السلام ) ج 1 ص 155 ومصادر أخرى للعامة .
الاحتجاج ج 1 ص 131 ، دلائل الإمامة ص 11 ، كشف الغمة ج 1 ص 480 ، الطرائف ص 264 ومصادر
أخرى للخاصة .
( 2 ) نهج البلاغة الخطبة الأولى .
( 3 ) سورة الليل : 19 - 20 .