فأخذوا حقها استنادا إلى هذا الحديث " اني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لا
نورث ما تركنا صدقة ) ( 1 ) .
ولا يخفى أن للأنبياء وارثين ، وارث روحاني وهو أمتهم ، فإن النبي هو
الأب الروحي لأمته ، كما روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا وعلي أبوا هذه الأمة ( 2 ) فمنزلة النبي
وخليفته القائم مقامه في تربية النفوس وتكميل العقول منزلة الأب ، وما ترك
لأمته هو الكتاب والحكمة والسنة والشريعة ، كما أن العلماء ورثة الأنبياء ( 3 ) ، ولم
يرثوا منهم دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم وله وارث جسماني وروحاني ،
وهو أقربائه الذين يرثون منه العلم بنسبتهم الروحية ، والمال بنسبتهم الجسمانية
بمقتضى عمومات الكتاب والسنة .
فلا بد من التأمل في أن مثل هذا الحديث هل يصلح لأن يكون مخصصا
لقانون الإرث ؟ ! إن حجية الرواية وحكومتها على الأدلة الناهية عن القول
والعمل بغير العلم ، والمانعة عن اتباع الظن تتوقف على تمامية الاقتضاء
والشرائط لاعتبارها وانتفاء الموانع عن حجيتها .
وهذه الرواية فاقدة لما يكون دخيلا في الاعتماد عليها بوجوه شتى ، نشير
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 4 وموارد أخرى من هذا الكتاب ، صحيح البخاري ج 4 ص 42 ، صحيح مسلم
ج 5 ص 153 ومصادر أخرى للعامة .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 127 باب 104 ح 8 ، روضة الواعظين ص 322 ، مفردات راغب في كلمة الأب ،
ينابيع المودة ج 1 ص 370 ومصادر أخرى للخاصة والعامة .
( 3 ) الكافي ج 1 ص 32 ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 81 ومصادر أخرى للعامة والخاصة .