تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فأخذوا حقها استنادا إلى هذا الحديث " اني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لا نورث ما تركنا صدقة ) ( 1 ) . ولا يخفى أن للأنبياء وارثين ، وارث روحاني وهو أمتهم ، فإن النبي هو الأب الروحي لأمته ، كما روى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا وعلي أبوا هذه الأمة ( 2 ) فمنزلة النبي وخليفته القائم مقامه في تربية النفوس وتكميل العقول منزلة الأب ، وما ترك لأمته هو الكتاب والحكمة والسنة والشريعة ، كما أن العلماء ورثة الأنبياء ( 3 ) ، ولم يرثوا منهم دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم وله وارث جسماني وروحاني ، وهو أقربائه الذين يرثون منه العلم بنسبتهم الروحية ، والمال بنسبتهم الجسمانية بمقتضى عمومات الكتاب والسنة . فلا بد من التأمل في أن مثل هذا الحديث هل يصلح لأن يكون مخصصا لقانون الإرث ؟ ! إن حجية الرواية وحكومتها على الأدلة الناهية عن القول والعمل بغير العلم ، والمانعة عن اتباع الظن تتوقف على تمامية الاقتضاء والشرائط لاعتبارها وانتفاء الموانع عن حجيتها . وهذه الرواية فاقدة لما يكون دخيلا في الاعتماد عليها بوجوه شتى ، نشير
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 4 وموارد أخرى من هذا الكتاب ، صحيح البخاري ج 4 ص 42 ، صحيح مسلم ج 5 ص 153 ومصادر أخرى للعامة . ( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 127 باب 104 ح 8 ، روضة الواعظين ص 322 ، مفردات راغب في كلمة الأب ، ينابيع المودة ج 1 ص 370 ومصادر أخرى للخاصة والعامة . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 32 ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 81 ومصادر أخرى للعامة والخاصة .