الحمد لله على نعمائه ، ومننا باطنية فقالت : والشكر لله على آلائه ، فرضيت عن الله تعالى
وأرضاها الله بقوله تعالى لأبيه : { ولسوف يعطيك ربك فترضى } ( 1 ) ، وظهر وجه
تسميتها بالراضية والمرضية .
4 - لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : { وإن جهنم لموعدهم أجمعين * لها
سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم } ( 2 ) بكى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكاء شديدا ، وبكى أصحابه
ببكائه ، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) ، ولم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه ،
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا رأى فاطمة فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب فاطمة
وبين يديها شئ من شعير وهي تطحن وتقول : وما عند الله خير وأبقى ، قال فقال :
السلام عليك يا بنت رسول الله ، فقالت : وعليك السلام ما جاء بك ؟ وأخبرها بخبر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكائه ، فنهضت ، والتفت بشملة لها خلقة ، قد خيطت اثني عشر
مكانا بسعف النخل ، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة ، وبكى وقال :
وا حزناه ! إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليها شملة
صوف قد خيطت في اثني عشر مكانا ، فلما دخلت فاطمة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت :
يا رسول الله ، إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش
نعلف عليها بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن ابنتي لفي الخيل السوابق ( 3 ) .
ومن تأمل في زهدها وزهد بعلها مما اتفقت عليه روايات الفريقين ، رأى أن
هامش
( 1 ) سورة الضحى آية 5 .
( 2 ) سورة الحجر : 43 - 44 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 43 ص 87 ، الدروع الواقية ص 274 وبتفاوت في تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 376 ،
النهاية في غريب الحديث ج 4 ص 331 ، سنن ابن ماجة ج 2 ص 1391 .