المأثورة منه ، وقد عجز أساطين الحكمة وأعلام الفصاحة عن الإتيان بمثلها في
فنون الكلام ، مادة وهيئة .
*
فالأمر يدور بين أن يقوم مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجامع للمقامات المذكورة
أو فاقدها ، فإن كان الأول فقد تحقق قوله تعالى : { أفمن كان على بينة من ربه
ويتلوه شاهد منه } ( 1 ) وتجلى قوله تعالى : { والشمس وضحاها * والقمر إذا
تلاها } ( 2 ) .
وإن كان الثاني فقد استخلفت الظلمات للنور ، واستبدلت الهداية بالضلال
{ قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور } ( 3 ) فلا يحتاج إثبات
خلافة علي ( عليه السلام ) للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونفيها عن غيره ، إلى إقامة الدليل والبرهان .
* *
قد تقدم في مبحث الإمامة وجوه لإثبات إمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
وخلافته بلا فصل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونذكر هنا ما يستفاد منه وجوه أخرى
لإثباتها :
هنا قضيتان : ثبوت خلافته ( عليه السلام ) للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونفيها عن غيره ، والقضيتان
لكل مسلم من القضايا التي لا تحتاج إلى الاستدلال ، وإنما الحاجة إلى تذكر أمور
يستلزم تصورها التصديق بهما ايجابا وسلبا :
الأول : إن الخليفة خلف للمستخلف عنه ، يقوم مقامه ، والبدل من كل شئ
هامش
( 1 ) سورة هود : 17 .
( 2 ) سورة الشمس : 1 - 2 .
( 3 ) سورة الرعد : 16 .