خلف منه ، وحقيقة الخلافة تقتضي أن يقوم الخليفة مقام المستخلف عنه بتحمل
ما كان يتصداه وما يتوقع منه ، فهو بدل عنه ، به يملأ خلأ فقدانه ، لهذا فإن بدلية
الخليفة عن المستخلف عنه وقيامه مقامه تستوجب تناسبا خاصا بينهما ، تدور
الخلافة مداره وجودا وعدما ، فلا يستخلف عن الشمس إلا القمر الذي بنوره
يسد خلأ ضيائها ، ولا تكون الظلمة خليفة للنور ، ولا الجاهل بدلا عن العالم ، ولا
الفاقد قائما مقام الواجد .
فعندما تحصل غيبة أو فقد لمن يكون في الذروة العليا من الحكمة النظرية
والعملية ، يقوم مقامه من يتلوه في الحكمتين ، لا من يكون فاقدا لهما ، ولا من هو
في المراتب النازلة منهما .
الثاني : لابد أن يتأمل في أن المستخلف عنه ، وهو الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
هو ؟ وما يترقب منه بالنسبة إلى الأمة ما هو ؟
إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الإنسان الكامل الذي فاق النبيين والمرسلين في
جميع ما أعطاهم الله من الكمالات العلمية والعملية ، والآيات التدوينية
والتكوينية .
والغرض من بعثته خروج استعداد نوع الإنسان للكمالات الممكنة له من
القوة إلى الفعل - حتى ويبلغ من الفضائل إلى مقامات يغبطه بها الملأ الأعلى ،
ويباهي الله به ملائكة السماء - واحقاق الحق فيعطي كل ذي حق حقه وإقامة
الناس بالقسط بما أنزل إليه من الكتاب والميزان { قد جاءكم من الله نور وكتاب
مبين * يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور
مقدمة في أصول الدين — صفحة 266
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٢٦٦