المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } ( 1 ) وقلع
الباب الذي يقلعه عشرون رجلا وينقله سبعون ، وقد اعترف المخالف والمؤالف
بأن قلعه لم يكن ممكنا بالقوة الجسدانية ( 2 ) .
قال الفخر الرازي : وذلك لأن عليا كرم الله وجهه في ذلك الوقت انقطع نظره
عن عالم الأجساد ، وأشرقت الملائكة بأنوار عالم الكبرياء ، فتقوى روحه
وتشبه بجواهر الأرواح الملكية ، وتطلعت فيه أضواء عالم القدس والعظمة ، فلا
جرم حصل له من القدرة ما قدر بها على ما لم يقدر عليه غيره ( 3 ) .
وهو الذي بات على فراش النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مبيتا ينبئ عن علو شأنه ، فقام
جبرئيل وهو ناموس الوحي والعلم عند رأسه ، وميكائيل وهو خازن الأرزاق
عند رجليه ، ونادى جبرئيل : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب ، يباهي الله بك الملائكة ( 4 ) ، وأنزل
الله سبحانه : { ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد } ( 5 ) .
هذه شجاعته الصغرى ، وأما شجاعته الكبرى في غلبته النفس والهوى
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 5 ص 7 وج 20 ص 316 ، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله
ص 82 ومصادر أخرى للعامة .
الخرائج والجرائح ج 2 ص 542 ، الأمالي للصدوق : 604 ، روضة الواعظين ص 127 ، مناقب آل أبي
طالب ج 2 ص 239 ومصادر أخرى للخاصة .
( 3 ) التفسير الكبير ج 21 ص 91 .
( 4 ) أسد الغابة ج 4 ص 25 ، ينابيع المودة ج 1 ص 274 ، شواهد التنزيل ج 1 ص 123 ، تاريخ اليعقوبي ج 2
ص 39 ومصادر أخرى للعامة .
المسترشد ص 361 وص 434 ، الأمالي للطوسي : 469 المجلس السادس والعشرون ح 37 ، الاحتجاج
ج 1 ص 160 ومصادر أخرى للخاصة .
( 5 ) سورة البقرة : 207 .