المتناثرة في الفضاء ، بإحالتها إلى البخار إذا اصطدمت به .
وقد جعل بعد الشمس عن الأرض بنظام دقيق متغير ، لتحقق شرائط تكون
المعادن ونمو النباتات والحيوان والإنسان ، من جهة النور والحرارة ، على
أحسن وجه !
ونظمت حركات الأرض الوضعية والانتقالية ، لكي يوجد في أكثر الأرض
ليل ونهار ، وطلوع وغروب ، ويحصل بطلوعها النور والضوء في حياة الإنسان
فيشرع في فعالياته لأمر معاشه ، وأما عند غروبها فيوافي الليل بكلكله وينشر
ظلامه لتوفير الهدوء والسكون اللازم لإدامة الحياة بتجديد النشاط ، فلا استدامة
لإشعاع الشمس ، ولا انقطاع له كليا لئلا يختل نظام الحياة { وهو الذي جعل الليل
والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر } ( 1 ) ، { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه
ولتبتغوا من فضله } ( 2 ) ، { قل أرءيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيمة
من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون } ( 3 ) .
فالنور والظلمة ، والليل والنهار - مع ما بينهما من غاية التضاد - متفقان
متعاونان ، آخذ كل منهما بيد الآخر لأجل هدف واحد ! فالنهار يجعل ما في
الأرض ، والليل يجعل ما في السماء في معرض رؤية الإنسان ، لكي يكون ملك
الأرض والسماء وملكوتهما في معرض بصره وبصيرته .
فالليل والنهار يورقان صفحات كتاب الوجود للإنسان لكي يقرأ آيات ربه
في صفحة الأرض والسماء { أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 62 .
( 2 ) سورة القصص : 73 .
( 3 ) سورة القصص : 71 .