المقدمة ، ثم الأنياب ، ثم الطواحن الصغار والكبار ، فماذا كان سيحدث لو خلقت
الطواحن مقدمة على الثنايا والأنياب ، وكانت هذه في موضع الطواحن ، من جهة
تقطيع الطعام ومضغه ، ومن جهة المنظر من حيث القبح والجمال ؟ !
ماذا كان يحدث لو كان حاجباه تحت عينيه ، أو كانت فتحة أنفه إلى الأعلى
بدل الأسفل ؟ !
إن جميع فعاليات الإنسان لإعمار الأرض ، من عمله في الزراعة إلى
تشييده أضخم العمارات وأقواها ، وإلى إتقانه أدق الصنائع وأكثرها ظرافة ،
متوقف على بنانه ونمو أظافره .
فأية قدرة وحكمة جعلت مادة الظفر متوفرة في غذاء الإنسان ، وجعلتها
تمر في العمليات المحيرة للعقول من الهضم والمضغ والجذب في أنابيب العروق ،
حتى تصل إلى رؤوس الأصابع ، فتنسج أظافر صلبة ، ثم لكي يتحقق الغرض من
خلقها توثق التلاحم بينها وبين لحم الأصابع بحيث لا يتحمل الإنسان فصلهما ،
لكن عندما يتحقق الغرض منها ينفصل أحدهما عن الآخر ، فيمكن للإنسان
تقليم أظافره بسهولة ؟ !
والعجب أن ذلك الغذاء الذي يحمل مادة العظام والأظافر الصلبة المعدة
للفعاليات الصعبة ، نفسه يحمل مادة في نهاية الشفافية واللطافة لجهاز العين
الحساس الدقيق ، تصل إليها بعد عمليات تحليلها عبر العروق !
فماذا يحدث في نظام حياة البشر ، لو انعكس الأمر في مسار الرزق
المقسوم المعلوم ، فوصل غذاء الأظافر إلى العيون فنبتت فيها أظافر ! ووصل
غذاء العيون إلى رؤوس الأصابع فنسجت عليها أجزاء من العيون !
*
مقدمة في أصول الدين — صفحة 23
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٢٣