الله من شئ } ( 1 ) ، { وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من
الموقنين } ( 2 ) .
عجبا للإنسان الذي يجعل ملاك العلم والحكمة في البشر ، معرفة الواحد
منهم لبعض الموجودات ، وانطباع أقل قليل قوانين الكون وأسرار الكائنات في
ذهنه ، كيف يمكن أن يرى خالق الذهن والفكر والمقنن للقوانين الحاكمة على
الكون والمبدع لأسرار الخلقة ، فاقدا للعلم والحكمة ؟ !
هذا ، مع أن جميع ما توصلت إليه أذهان العلماء من أسرار الكون وقوانينه ،
ما هو إلا كقطرة من معلومات أمام بحر من المجهولات ؟ ! { وما أوتيتم من العلم إلا
قليلا } ( 3 ) .
كيف يتقبل العقل أن الإنسان الذي يستطيع أن ينسخ على لوحة ذهنه بعض
سطور من كتاب الوجود ، عالم وحكيم ، بينما مؤلف كتاب الوجود وصانع ناسخه
وجهاز الاستنساخ وما ينسخ ، لا إدراك له ولا شعور ؟ !
كلا ، ولهذا ترى أن فطرة منكر الخالق العالم القادر أيضا تشهد بوجوده
{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى
يؤفكون } ( 4 ) ، { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز
العليم } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 185 .
( 2 ) سورة الأنعام : 75 .
( 3 ) سورة الإسراء : 85 .
( 4 ) سورة العنكبوت : 61 .
( 5 ) سورة الزخرف : 9 .