ويدل على وضوح الأمر ما صرح به أحد من كبار أئمة العامة وهو الذهبي ،
أن ( حسبنا كتاب الله ) هو ما تقوله الخوارج ( 1 ) ، وقد غفل عما هو موجود في عدة
أبواب من صحيح البخاري وفي غيره من الصحاح والمسانيد .
الثامن : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مبعوث إلى كافة الناس ، وأمته باقية إلى يوم القيامة ،
وقد أراد أن يكتب كتابا كي لا تضل الأمة بعده ، فبأي حق منعه من هذا العمل
وأضاع حق الأمة بقوله " عندنا كتاب الله حسبنا " ؟ ! .
التاسع : روى مسلم عن عبد الرحمن بن أبزى أن رجلا أتى عمر فقال : إني
أجنبت فلم أجد ماء . فقال عمر : لا تصل ، فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين
إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت
في التراب وصليت ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ،
ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ، فقال عمر : اتق الله يا عمار . قال : إن شئت
لم أحدث به ( 2 ) .
وغير خفي أن الصلاة عمود الدين ومفتاحه الطهور وقد قال الله : { يا أيها
الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ، ص 3 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 1 ص 193 ، مسند أحمد ج 4 ص 265 ، صحيح البخاري ج 1 ص 87 كتاب التيمم
باب المتيمم هل ينفخ فيهما ، سنن ابن ماجة ج 1 ص 188 ، سنن أبي داود ج 1 ص 81 ، سنن النسائي
ج 1 ص 166 و 170 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 1 ص 209 ، عون المعبود ج 1 ص 355 ، مسند أبي داود
الطيالسي ص 89 ، السنن الكبرى للنسائي ج 1 ص 134 و 135 ، مسند أبي يعلى ج 3 ص 183 ، صحيح
ابن خزيمة ج 1 ص 135 ، صحيح ابن حبان ج 4 ص 131 و 133 ، تذكرة الحفاظ ج 3 ص 951 ومصادر
أخرى للعامة .